السيد صدر الدين الصدر العاملي
39
خلاصة الفصول في علم الأصول
ونحو ذلك فالرّوايتان تدلان على حجّية الاستصحاب في الموارد الثّلاثة احتج من فضل بين الشّك في عروض القادح والشّك في قدح تعارض بانّ المستند حجّية الاستصحاب انّما هو الاخبار وانّما تدلّ على حجّيته في المقام الأوّل بدليل ورودها في جزئيات مواردها فيبقى الحكم بحجّيته في المقام الثّانى تحكّما لخلوّه عن الدّليل والجواب المنع من اختصاص دلالة الرّوايات بالمقام الأول بعد تسليم اختصاص المستند فيها بل المفهوم من اطلاقها عدم الاعتذار بالشك في طروّ الرافع مطلقا وان كان اطلاق الحكم في المقام الثّانى مفيدا بما سنذكره حجّة الفاضل السبزواري مع جوابها قد تبيّنت مما ذكرناه في ذيل الأخبار فلا نطيل بالإعادة حجة المحقق الخوانساري انّ ما يدلّ على حجّية الأستصحاب أمران الأخبار وقضاء شغل الذّمة بوجوب تحصيل العلم بالبراءة وهما انّما ينهضان بحجّيته في الأحكام الّتى ثبت استمرارها إلى غاية معيّنة في الواقع غير مشروط بالعلم بها وشك في حصولها سواء كانت تكليفيّة أو وضعيّة وشمول الدّليل الاوّل لهما ظاهر وكذا شمول الثّانى للأربعة التّكليفيّة واما شموله للإباحة والوضعية فباعتبار استلزامها لها بوجوب الاعتقاد بثبوتها إلى غاياتها وجوابه المنع من اختصاص دلالة الدّليل الأوّل اعني الأخبار بما ذكره كما سبق التّنبيه عليه وهو كاف في اثبات ما اخترناه وان سلم قصور ما عداه عنه حجّة القول السّابع انّ بقاء الحكم التكليفي يدور مدار دليله من التّوقيت وعدمه ومن إفادة لفظه للتكرار وعدمها فليس الحكم بالبقاء حيث يحكم به هناك من الأستصحاب في شئ فالموقّت يدلّ على بقاء الحكم في الوقت بالخطاب المفيد للتوقيت وغير الموقت ان أفاد التكرار كالنّهى المطلق على المشهور دلّ على بقائه أيضا بالنّص وان لم يدلّ عليه كالأمر المطلق على ما هو المعروف كان قضيّته ان يكون ذمة المكلّف مشغولة به حتى يأتي به في اىّ زمان كان إذ نسبة الأزمان اليه متساوية ولا تعلّق له بالاستصحاب وامّا الأحكام الوضعيّة فالأستصحاب فيه حجة عملا بالأخبار الدّالّة على عدم جواز نقض اليقين بغيره والجواب انّ الشّيئ المشكوك في بقائه ان كان من شأنه البقاء في زمان الشّكّ لولا طروّ المانع جرى فيه الاستصحاب سواء كان حكما وضعيّا أو تكليفيّا أو غيرهما والّا لم يجر كما انّ الحكم الوضعىّ قد يكون من شأنه البقاء كذلك الحكم التّكليفى قد يكون من شانه البقاء سواء في ذلك المطلق والموقت وما دلّ منه على التكرار وغيره مثلا لو دلّ الدّليل على وجوب اتمام الصّوم إلى اللّيل ما لم يمنع منه مانع شرعىّ كالحيض والمرض الّذى يضرّ به الصّوم والسّفر الشرعي بعد الوصول إلى حدّ التّرخّص ثم حصل الشّك في انّ الصّفرة التي تريها المرأة في غير عادتها حيض أم لا وان الضّرر اليسير في المرض أو المشكوك فيه يبيح للإفطار أم لا وانّ السّفر إلى أربعة فراسخ من السّفر الشّرعى أم لا وانّ خفاء الأذان بمجرّده حدّ للتّرخّص أم لا فيصّح ان يستصحب في هذه الموارد ونظائرها بقاء وجوب الصّوم الثّابت قبل وقوع هذه المذكورات وكما يصّح هنا ان يستصحب في ذلك عدم المانع كذلك يصّح ان يستصحب بقاء الوجوب والتزام صحّة الأستصحاب في الأول دون الثّانى تحكم واضح ومثل ذلك ما لو شكّ في جواز تناول محرّم للتّداوى